الثلاثاء، 20 فبراير 2018

الكاتب والشاعرعاطف عبدالله

( المـــــــــــــــــــــــبروك )
............. ملخص روايتي الجديدة في قصة قصيرة بقلمي ( الكاتب عاطف عبد الله )
نفس السيارة السوداء البازغة أنوارها من كبد الظلام النائمة فيه قرية الأشراف تقف في ذات اللحظة التي تعود فيها ( مسعود طه) أن يقابل خلالها البيك الكبير الذي يرفض في كل مرة أن يفصح له عن كل هويته ..عند باب داره قبل كل فجر بساعة من كل يوم وأهل القرية كلهم يغطون في سبات عميق ونفس العبارة يقولها له :
-- أنت الوحيد الذي أثق فيه في تلك القرية خذ الأموال ووزعها بنفسك بالتساوي علي كل بيت من بيوت القرية واياك أن تنسي أحدا فأنا لي عيون تراقبك كظلك وخذ نصيب بيتك مثلهم ...سلام
--- طيب يا بيك ربنا يسعدك بس مين انتة.. وبتعمل كدة ليه معانا ؟ دي فلوس كتير قوي
ينظر اليه..وهو يكاد يتبين وجهه بصعوبة من وسط الظلام ثم يهمس اليه في أذنه قائلا:
--- نفذ اللي بقول لك عليه من غير كلام وبكرة تعرف كل حاجة
-- حاضر يا بيك تحت أمرك طيب حتي اعرف اسمك ايه ؟
--- فاعل خير
يفترقان ...الشمس تشرق علي الكون ...الحياة تدب في القرية التي بدأت حالها تزدهر منذ بدأ ذلك الغريب يدس عسله في آنية أهلها ...الذين لايعلمون عن أمره شيئا...فقط هم يعلمون أن طائفا من السماء يهبط كل ليلة علي منزل ذلك المسعود ليرسل اليهم الخير الوفير الكل يعرفه ...الكل يبتغي وده ..الجميع يحترمونه بعد ذل بالأمس القريب ...حتي العمدة منصور السباعي يتودد اليه ويسهر معه كل ليلة ...يسمونه ( المبروك ) يخشون غضبه ...يخافون مرضه ...يحافظون عليه أكثر من أرواحهم ...شباب القرية لم يعد مهتما بالتعليم فمنهم من ترك جامعته واتجه الي مزاولة مشاريع سريعة التربح داخل وخارج القرية ..النساء تحسنت مظاهرهن فجأة ....الفتيات صرن كفراشات متناغمة في الصباح والمساء فكثرت الزيجات من والي القرية المحظوظة... مشاريع كثيرة ومتنوعة فتحت علي طريق المعاهدة التي تلف القرية في دائرة مغلقة تنفتح منها طرقا كثيرة ...الفلاحون أهملوا الأرض وبدأ معظمهم في تبويرها لبيعها بأسعار خيالية لعمل المشاريع اللازمة والتي تدر أموالا سريعة .المساجد هجرها مصليها الا من القليل ...المدارس ساءت نتائجها ...وسائل الانترنت والتواصل الاجتماعي تجتاح الناس اجتياحا ...لم يعد أحدا يعرف أحدا الا بميزان المال ..عشرون عاما يطوف خلالها الطائف علي المسعود ..لم يخلف فيها ليلة واحدة ...حتي صارت قرية الأشراف ظاهرة تستحق الدراسة والتأمل من قبل المسؤولين والمتابعين فبدأوا في زيارتها ...ليتقصوا حقيقة البذخ والترف والنعيم والثراء الفاحش الغارقة فيه تلك القرية الغريبة ...ولما اقتربوا من الوصول الي سر الحكاية يموت فجأة الرجل المبروك ...يرحل مسعود طه ...وتكون المفاجأة أن عائلته أيضا لم تكن تعلم عن أمره شيئا ...يموت ويدفن سره معه ....يدفنونه تحت مقام عظيم ..في وسط القرية .ويكتبون عليه:
-- هنا يرقد جثمان العارف بالله المبروك بن الأكرمين المسعود بن طه رضي الله عنه وأرضاه ومن أراد البركة فليأت اليه
الأسابيع تمر ...تليها الشهور ...الغيث ينقطع ...أحوال البلدة تتدهور فجأة ...تكثر المشاجرات ...يرتفع معدل الجريمة فيها ....طرق النصب والاحتيال تتزايد ...هنا يهبط الي القرية رجل غريب في ملبسه ومظهره وعند مقام سيدي المبروك رضي الله عنه وأرضاه ! يرقد ثم يطلق علي لسان سفيه من سفهاء القرية اشاعة تقول :
--- يا أهل البلد ...يا أهل الأشراف ..البشري هبطت عليكم من السماء كل من له حاجة او محتاجة يروح للمبروك ها يلاقيها ...اللي يلحق يلحق قبل الليل الحقوا ياجماعة ...
الشمس في يولية حارقة وهي تنذر في صباحها بيوم غريب ...الشائعة تسري كالنار في الهشيم بين الناس ..ساعة واحدة تمر... وكل أهل القرية يلتفون حول مقام المبروك ...يتصارعون ...يتقاتلون ...ينفجر فيهم غضب الله ...يتحول المكان فجأة الي فوهة بركان ...الجثث تتطاير كذرات الرماد هنا وهناك ...لم يعد أحد يسكن تلك القرية الا نساء واهنات منتحبات ..متشحات بسواد كقطع الليل المظلمة وأطفال يجهلون عن الغد شيئا لكنهم سيكتبون بدموعهم تاريخ آبائهم وأجدادهم الأليم .
بسم الله الرحمن الرحيم (إذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا) صدق الله العظيم
***********************************
تحياتي لكم من القلب
الكاتب والشاعر
عاطف عبد الله
.....................

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق